محمد عزة دروزة

47

التفسير الحديث

يتأخر فإذا ركع نظر من تحت إبطيه فأنزل اللَّه الآية : * ( ولَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ولَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ) * الحجر : [ 24 ] ( 1 ) . والحادث المذكور في الحديث من أحداث العهد المدني . ولا خلاف في مكية الآية فضلا عن انسجامها كل الانسجام مع السياق نظما وموضوعا . ولقد أورد الطبري الحديث ومع ذلك فإنه صوب تأويل العبارة بعلم اللَّه لكل خلقه سواء منهم من مضى أو لم يخلق . وهذا هو الحق الذي رأيناه وأثبتناه قبل . ولقد أورد الحديث ابن كثير وقال إن فيه نكارة شديدة ، واللَّه تعالى أعلم . وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ‹ 28 › فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ساجِدِينَ ‹ 29 › فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ‹ 30 › إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ‹ 31 › قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ‹ 32 › قالَ لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَه مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ‹ 33 › قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ‹ 34 › وإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ ‹ 35 › قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ‹ 36 › قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ‹ 37 › إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ‹ 38 › قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ولأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ‹ 39 › إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ‹ 40 › قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ‹ 41 › إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ‹ 42 › وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ‹ 43 › لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ‹ 44 › « 1 » بما أغويتني : أوجه الأقوال في تأويل الجملة أن إبليس اعتبر أمر اللَّه تعالى إياه بالسجود لآدم سببا لغوايته فأقسم ليغوين ذريته انتقاما . « 2 » هذا صراط عليّ مستقيم : أوجه الأقوال في تأويل الجملة إن نهجي وتقديري في هذا الأمر واضح مستقيم لا تبديل فيه .

--> ( 1 ) التاج ج 4 ص 137 .